المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
150
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )
فصل : ثم إني تدبرت هذا الكتاب الصحيح الذي جعله الله في آخر الزمان عصمة للمختلفين , وحكما للمتفرقين ، ورحمة للعالمين ، فألفيت مؤلفه رحمه الله على ضمان الصحة ، وجامعه عن أهل الثقة ، لم يبلغ من تهذيبه ما أراد ، ولا تمكن فيه من كل ما أمل ، واستدللت على أنه أعجل عنه بأجل ، أو غالب شغل ، بأنه يبوب أبوابًا كثيرة وتركها فارغة لم يخرج فيها أحاديثها وبعضها يفهم من الترجمة ، ولا يفهم من بعض ، ومن تلك الأبواب الفارغة ما صدر فيها الأحاديث بما يدل على المعنى ثم لم يخرج فيها غير التصدير , وأبواب كثيرة قَالَ فيها : باب ، ثم ذكر أحاديثها ولم يترجم لها بالمعنى , وأحاديث مقطوعة لم يسندها ، كحديث ( إن لقيتم فلانَا وفلانَا فأحرقوهما بالنار ) , وحديث ابن عباس ( ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة بسنة ) قَالَ فيهما البخاري : وقَالَ ابن وهب ، ولم يذكر من حدثه عنه . وكذلك قَالَ في حديث الخشبة ، وحديث أسماء رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة ، وحديث عائشة أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يذكر سردا لحديثه كسردكم ، قَالَ فيها كلها : وقَالَ اللَّيْثُ , أو يذكر ، ولم يذكر من حدثه عن الليث . وسأسندها إنشاء الله تعالى . وقد يترجم بعض الحديث لبيان معناه ، ويترجم بطرف منه ليدل عليه ، وفي كثير من الأبواب خرج فيها أحاديث يخفى معنى ذلك التبويب من نصها إلا باستدلالٍ خفي ٍ وغوص ذكي ، ولو أمهل - والله أعلم - لأردف تلك النصوص بما هو أجلى لوجوه المعاني وأظهر لها .